الشيخ علي المشكيني

334

تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين

عليهنّ : فإنّه ما نقص مال عبد من صدقة ، ولا ظلم عبد مظلمة صبر عليها إلّا زاده اللّه بها عزّا ، ولا فتح عبد باب مسألة إلّا فتح اللّه عليه باب فقر . وأمّا الّذي احدّثكم فاحفظوه فقال : إنّما الدّنيا لأربعة نفر : عبد رزقه اللّه مالا وعلما ، فهو يتّقي فيه ربّه ، ويصل رحمه ، ويعمل للّه فيه بحقّه ؛ فهذا بأفضل المنازل . ورجل رزقه اللّه علما ولم يرزقه مالا فهو صادق النيّة يقول : لو أنّ لي مالا لعملت بعمل فلان ، فأجرهما سواء . وعبد رزقه اللّه مالا ولم يرزقه علما فهو يتخبّط في ماله بغير علم ؛ لا يتّقي فيه ربّه ، ولا يصل فيه رحمه ، ولا يعمل فيه بحقّ ؛ فهذا بأخبث المنازل . وعبد لم يرزقه اللّه مالا ولا علما فهو يقول : لو أنّ لي مالا لعملت فيه بعمل فلان ، فهو كذا نيّته ، ووزرهما سواء . وقال صلّى اللّه عليه وآله : لا يؤمن عبد حتّى يؤمن بأربع : يشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّي رسول اللّه بعثني بالحقّ ، ويؤمن بالموت وبالبعث بعد الموت ، ويؤمن بالقدر . وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : لا بدّ للمؤمن من أربعة أشياء : دابّة فارهة « 1 » ، ودار واسعة ، وثياب جميلة ، وسراج منير . قالوا : يا رسول اللّه ، ليس لنا ذلك ، فما هي ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله : أمّا الدابّة الفارهة فعقله ، وأمّا الدار الواسعة فصبره ، وأمّا الثياب الجميلة فحياه ، وأمّا السراج المنير فعلمه . وقال صلّى اللّه عليه وآله : أربع لا يدخل بيتا واحدة منها إلّا خرب ولم يعمر بالبركة : الخيانة ، والسرقة ، وشرب الخرم ، والزنى . وقال النبيّ صلّى اللّه عليه واله في وصيّته لأبي ذرّ رضى اللّه عنه : يا أبا ذرّ ، أربع لا يصيبهنّ إلّا مؤمن : الصّمت ؛ وهو أوّل العبادة ، والتواضع للّه عزّ وجلّ ، وذكر اللّه على كلّ حال ، وقلّة الشّيء ؛ يعني قلّة المال .

--> ( 1 ) . دابّة فارهة : أي نشيطة حادّة قويّة ( النهاية : 3 / 441 ) .